يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
202
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
إلى ما تبلغ الرائحة . ومنها ، « السمع » وهي قوة مرتبة في العصب المنبسط على سطح باطن « 1 » الصماخ هي مشعر الأصوات بتوسط الهواء . و « الصوت » إنّما هو تموّج الهواء من قرع أو قلع فينضغط منه الهواء بقوة ، فإذا انتهى إلى ما ركد من الهواء « 2 » في الصماخ يشكله بشكل نفسه فيقع على جلدة مفروشة على عصبة مقعرة كمدّ الجلد على الطبل فيحصل طنين فيدركه القوة . و « الصدا » إنّما يكون من انعطاف الهواء المتموّج لمصادم عالي . ومنها ، « البصر » وهي قوة مودعة في العصبة المجوفة مدركة لما ينطبع من الصور في الرطوبة الجليدية . ( 81 ) ومن ظنّ أنّ الرؤية بخروج شعاع من البصر يتصل بالمبصرات أخطأ ، فإنّه إن كان عرضا فلا حركة ولا ملاقاة ، وإن كان جسما يتحرك إلى جهة واحدة إن كانت « 3 » حركته بالطبع ، أو كان لنا إمساكه مع التحديق إن كانت حركته بالإرادة ، ولاختلفت الرؤية بالقرب والبعد ، ولاختلفت عند هبوب الرياح وركودها ؛ وكان ما تحت مائعات متلونة أولى بالرؤية مما في زجاجات ؛ وللزم منه انبساط جسم واحد دفعة على نصف كرة العالم واصلا إلى كرة الثوابت خارقا للفلك ؛ والتالي في الكل باطل وكذا المقدم . وإنّما يرى الأبعد أصغر لكريّة الجليدية ، فإذا فرض شكل كما لترس خرج من الجليدية إليه خطوط على شكل مخروط يحصل من مبدئها دائرة صغيرة ومن منتهاها أخرى كبيرة على جوانبها ويحصل مثلثات متسعة الأسافل متضايقة الأعالي فكلما ازداد البعد بينهما ازداد الشكل طولا والزوايا ضيقا والدائرة صغرا لقلة التقابل حتى ينمحي . اللمحة الثالثة - [ في المدركات الباطنة ] ( 82 ) هي أنّ المدركات الباطنة خمسة :
--> ( 1 ) باطن : الباطن M . ( 2 ) الهواء : - L . ( 3 ) كانت : كان M .